حيدر حب الله

215

حجية الحديث

أ - مقاربة الأنصاري لمفهومَي المخالفة وعدم الموافقة ، بيان وتعليق الملاحظة الأولى : ما ذكره الشيخ الأنصاري ، من أنّ هذه الطائفة من الروايات تقع على قسمين : الأوّل : ما دلّ على لزوم طرح الخبر المخالف للكتاب الكريم . الثاني : ما دلّ على طرح الخبر الذي لا يوافق الكتاب الكريم . أما القسم الأوّل ، فلا دلالة فيه على المنع عن الخبر الذي لا يوجد مضمونه في الكتاب والسنّة القطعية ، ومن الواضح أنّ الكثير جداً من أخبار الآحاد الموجودة بأيدينا لا يوجد مضمونها في القرآن الكريم ، مثل تفاصيل أحكام الصلاة والصيام والحج و . . فلا يصدق عليها أنّها مخالفة ؛ إذ لا يكون الشيء مخالفاً لشيء إلا عندما يتحدّثان معاً عن نقطة واحدة ويختلفان فيها ، وهو أمر غير متوفّر هنا . وقد أشكل الشيخ الأنصاري على نفسه هنا ، بأنه لا يكاد يخلو القرآن من بيان حكمٍ من الأحكام ، لا أقلّ بالإطلاق أو العموم ، فكيف يدّعى بالنسبة للقسم الأوّل أنه لا يشمل الأخبار التي لم يتعرّض القرآن الكريم لمضمونها ، فإنّ مثل هذه الأخبار والأحاديث لا وجود لها أساساً ؟ ! وقد حاول الأنصاري الإجابة عن هذا الإشكال بجوابين : أ - إنّ مخالفة العمومات لا تعدّ مخالفةً ؛ إذ لو كانت مخالفةً لكانت الأخبار اليقينية الصادرة عن أهل البيت مخالفةً للقرآن ؛ إذ هي تخصّص وتقيّد ، فهل نطرح هذه الأحاديث مع أنها يقينية الصدور أو نقول بتخصيص أخبار العرض على الكتاب مع أنها آبية عن التخصيص ؟ ! ب - إننا نتكلّم في الأحكام التي لم يرد عموم فيها في القرآن الكريم ، وهي كثيرة ، نعم ، قد تكون هناك إطلاقات لكنّ مخالفة المطلق أوضح في عدم صدق المخالفة فيها عرفاً ؛ وذلك أن النصّ المقيِّد يعدّ نصاً مفسّراً لا سيما على المختار من عدم المجازية عند التقييد .